الفيض الكاشاني
69
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
ورواية ابن أبي يعفور عنه عليه السلام ؛ قال : « الْمُسْتَحَاضَةُ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُ أَقْرَائِهَا اغْتَسَلَتْ » « 1 » . [ طريق جمع المصنّف بين الأخبار الدالّة على وجوب الاستظهار واستحبابه ] ويمكن الجمع بطريق آخر ، وهو أن يحمل أخبار الاستظهار على ما إذا كان الدم بصفة الحيض ، والأخرى على ما إذا لم يكن كذلك . وهذا الجمع أقرب ، كما يرشد إليه لفظة « الحيض » في الروايات الأولى ولفظة « الاستحاضة » في الأخيرة ، ولما في الجمع الأوّل من لزوم رجحان ترك العبادة لا إلى بدل مع بقاءها على كونها عبادة بل فريضة . أمّا لزوم جواز ترك الواجب لا إلى بدل فمشترك إلّا أن تردّ إلى المستحبّ في صورة التخيير ؛ فإنّ العبادات الواجبة بأصل الشرع قد تصير مستحبّة ، فليتأمل . وأمّا أنّه إن لم يتجاوز العشرة فالجميع حيض ومع التجاوز قضت عبادة الاستظهار فلم نقف له على دليل من النصوص ، بل المستفاد منها أنّ ما بعد أيّام الاستظهار استحاضة ، وأنّه لا يجب عليها قضاء ما فاتها في أيّام الاستظهار مطلقاً . وسبيل الاحتياط واضح . [ حكم المرأة التي ليس لها عادة ثابتة ] وأمّا التي لا عادة لها مستقرّة ، فإن أمكنها الرجوع إلى الصفة - بأن يكون ما بصفة الحيض لا ينقص عن ثلاثة أيّام ولا يزيد على عشرة ، وما ليس بصفته وحده أو مع النقاء عشرة فما زاد - ترجع إليها ، لإطلاق الروايات الدالّة على اعتبارها ، كحسنة حفص المتقدّمة وغيرها . ومقتضاها لزوم ترك العبادة لها بمجرد رؤية الدم بصفة الحيض من دون احتياط ، وهو كذلك . ويدلّ عليه أيضاً موثّقة عبد اللّه بن بكير عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « الْمَرْأَةُ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ فِي أَوَّلِ حَيْضِهَا وَاسْتَمَرَّ الدَّمُ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ تُصَلِّي
--> ( 1 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 402 ، ح 81 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 376 ، ح 2402 .